بحث هذه المدونة الإلكترونية

الجمعة، 28 سبتمبر 2018

العدد التاسع لسنة 2018 من المنتقيات.. [ من قتل الحسين ] للشاعر العراقي كاظم الخطيب



العدد التاسع لسنة 2018

من المنتقيات..

[ من قتل الحسين ]
 
للشاعر العراقي كاظم الخطيب
 


........................
 

الشعرُ معذورٌ اذا يتلعثمُ
فدمُ الحسين بكربلا يتكلّمُ
**
ما بالُ شعري يشتكي متظلّماً
وهو الذي من قبل لا يتظلّمُ
**
إن ْلم يكن ْحبّ الحسين بملهمٍ
من ذا إذاً للشعر قل لي ملهمُ
**
يا سيّد الشهداء تعلمُ أنّني
في حبّكمْ ما كنتُ يوماً أكتمُ
**
أنا لم اقفْ مستجدياً لسواكمُ
حسبي بما تعطون فهو المغنمُ
**
يا سائلي عن كربلاء وما جرى
مستفهماً والقصد تبغي تفهمُ
**
هيّىءْ لنفسكَ فالمخاطرُ جمّةٌ
واحذرْ بسيركَ فالطريق ملغّمُ
**
لن أحتمي بتقيّةٍ يا صاحبي
ولربّما في سيرنا لا نسلمُ
**
إن ّ الفجيعة َ إبتدتْ بسقيفةٍ
وأ ُقيمَ في أرض الطفوف المأتمُ
**
فخميسُهمْ ذبحَ الحسين َ بكربلا
ويزيدُ إبنهُمُ الدعيّ المجرمُ
**
في كربلا قُتلَ النبيُّ محمدٌ
كيما الحسين بجدّهِ لا يُعصمُ
**
همْ كبّروا لجريمةٍ بمحرّمٍ
إذ ْ حلّلوا ما قدْ أقرَّ محرّمُ
**
دار السقيفةِ لم تقعْ أركانها
بُنيتْ لأجل الدين فيها يُهدمُ
**
زعموا الخلافة لا تجوزُ لهاشمٍ
وكأنّما الطلقاء فيها أعلمُ
**
لم يُسلموا بقلوبهمْ ولغايةٍ
ذكروا الشهادة َ عندما نطق َ الفمُ
**
قتلَ الحسين َ خميسُهمْ برزيّةٍ
وبكربلا طعنتْ حشاهُ الأسهمُ
**
كرهوا عليّاً بئسهمْ من أمّةٍ
وهو الوصيُّ لدينهمْ والأعلمُ
**
خذلوا الحسين َ وتوّجوا فجّارها
وعلى مآذنهمْ يُسبُّ الأكرمُ
**
فاستوحدوهُ الظالمون وظنّهمْ
بالموت يُرهبُ أو يُذلُّ ويُهزمُ
**
الموتُ ما قصد الحسين َ مهابة ً
ماكان يجرؤ ُ بالجريمة يُقحمُ
**
إن ّ القلوب القاسيات بطبعها
ألّا ترى في أهلها من يَرحمُ
**
حتى اذا قامَ الحسينُ كأنّهُ
شمسٌ توارتْ عن ضياها الأنجمُ
**
مستنقذاً يُلقي عليهمْ حجّة ً
كي لا يقولوا بعدها لا نعلمُ
**
خاض الحسينُ غمارها لا ناصرٌ
إلّا دماهُ للعدا تتقدّمُ
**
لكن ْ اذا سقط الحسينُ مُضرّجاً
حزناً عليهِ من السما نزلَ الدمُ
**
يا أمّة ً عبدتْ طغاةَ زمانها
حين ارتضتْ بالذلّ دوماً تُحكمُ
**
كفرتْ بكلّ الأنبياء بقتلهِ
فبجدّهِ خبر النبوة ِ يُختمُ
**
من ذا إذاً قتل الحسين َ بكربلا
الرومُ أم سفكتْ دماهُ الديلمُ ؟
**
هل غير أصحاب الخميس تجرّؤوا
لا والذي فطر السما لا بل هُمُ
**
إبليسُ إن ْ نظرَ النفاق َ لديهُمُ
فلأنّهمْ في المُنظَرين الأقدمُ
**
هذي جهنّمُ بانتظار قدومهمْ
كي يوقدوها حين يخبو المضرمُ
**
فإلى متى والشمس طال غروبها
ويسودُ طول الدهر ليلٌ مظلمُ
**
دينٌ تستّرَ لمْ يقمْ مذْ يومها
لمْ يبق َ إلّا إرثُهُ يتظلّمُ
**
الحقُّ في دنيا تغيّبَ أهلُهُ
فالظلمُ في أرجائها يتحكّمُ
**
خيرُ البريّةِ مالهمْ من منزلٍ
ومنازلُ الأشرار فيها تنعمُ
**
عذراً أبا الإحرار جئتكَ غاضباً
فلأن ّ في صدري حريقاً يضرمُ
**
عذراً فلمْ أبلغْ مقامك َ ناعياً
بل ثائراً من أجل يومك َ أزعمُ
**
دهراً بكيتك َ إن ْ جُزيتُ لدمعةٍ
فالقلبُ سرّاً في الخَفا يتألّمُ
**
لا لن ْ أجيئك َباكياً متشكّياً
بل أفتديك َ وقد يجودُ المُعدمُ
**
فانظرْ إذاً يا سيدي لقصيدتي
فيها ستلقى ما لغيرك َ مُبهمُ
**
ماذا على من ْ آل أحمدَ عشقُهُ
أبغيرهمْ يُفنى الفتى أو يُغرمُ ؟
**
لكنّ َ حزني ما تبدّدَ بعدهمْ
فمتى لمن ْ نهواهُمُ نتبسّمُ ؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق